الشيخ فاضل اللنكراني
300
دراسات في الأصول
وإن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة اللاحقة فصحّة التمسّك بالاستصحاب - لإثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة - فرع حقّيّة الشريعة اللاحقة ، وبعد الالتزام بحقّيّتها لم يبق مجال للاستصحاب ؛ لليقين بارتفاع أحكام الشريعة السابقة حينئذ . وإن كان مراده الثاني - أي إلزام المسلمين ودعوتهم إلى اليهوديّة - فنقول له : جريان الاستصحاب متوقّف على اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، وليس لنا يقين بنبوّة موسى إلّا من طريق شريعتنا ، فإنّ التواتر لم يتحقّق في جميع الطبقات من زمان موسى إلى زماننا هذا ، والتوراة الموجودة عند اليهود ليس هو الكتاب المنزل من اللّه سبحانه على موسى ، ومن راجعه يجد فيه ما يوجب العلم بعدم كونه من عند اللّه ؛ من نسبة الزنا والفواحش إلى الأنبياء وغير ذلك ممّا يجده من راجعها . نعم ، علمنا بنبوّة موسى لأخبار نبيّنا بنبوّته ، فتصديقه يوجب التصديق بنبوّته ، وهذا الاعتراف من المسلمين لا يضرّهم ولا يوجب جريان الاستصحاب في حقّهم - كما هو الظاهر - وهذا المعنى هو المحتمل من الحديث المتضمّن لجواب الرضا عليه السّلام عن احتجاج الجاثليق بالاستصحاب ، من أنّا معترفون بنبوّة كلّ موسى وعيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وننكر نبوّة كلّ من لم يقرّ بنبوّة نبيّنا ، فلا يرد - على الجواب المذكور - ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم ليس كلّيّا حتّى يصحّ الجواب المذكور ، بل جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوّته ، فعليهم إثبات نسخها . والحاصل : أنّه ليس لنا علم بنبوّة موسى إلّا بإخبار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وهو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها ، فلا مجال للاستصحاب .